الشيخ حسن الجواهري
231
بحوث في الفقه المعاصر
وقد يقال : إن الأحكام الشرعية تابعة للعناوين ، ونحن فهمنا من الأدلة المتقدمة قرآنية وروائية أن القرض حدوثه وبقائه إذا كان يجر نفعاً بالالزام والشرط فيه فهو حرام ، وحينئذ تحدث عندنا ثلاث صور : 1 - إذا كان العقد القرضي يشترط فيه البيع المحاباتي فهو عقد قرضي جر نفعاً بالالزام فيه فهو ربا . 2 - إذا كان بقاء القرض يشترط فيه المحاباة كما إذا كان القرض موجوداً من الأول وحل أجله وكان الدائن يضغط على المدين أما بالوفاء أو بالبيع المحاباتي فهنا بقاء العقد القرضي جر نفعاً فهو حرام وهو معنى ( أتقضي أو تربي ) . 3 - إذا كان البيع المحاباتي قد اشترط فيه أصل القرض ، فهذا ليس قرضاً قد جر نفعاً ، ولا بقاء قرض قد جر نفعاً ، وإنما بيع اشترط فيه القرض فهو ليس داخلا تحت عنوان التحريم . وما قيل من أن ملاك تحريم الربا القرضي موجود هنا غير صحيح ، لأن ملاك تحريم الزنا في قوله للمرأة أعطيك الفاً وأنكحك موجود في قوله لها أتزوجك بألف فقالت قبلت ، على أن الملاك لم نعرفه من دون دخول المورد في أدلة الحرمة . وبهذا لا يكون البيع المحاباتي بشرط القرض حيلة للتخلص من الربا وإنما هو غير مشمول لأدلة الحرمة . ولكن الحق والتحقق : أنه لم يرد في أحد أدلة الربا المعتبرة جملة « القرض الذي يجر نفعاً فهو ربا » حتى نجمد عليه ، بل تقدم منا أن الأدلة المطلقة والمقيدة بالقرض كلها تدل على أن الإلزام بأخذ زيادة في عقد القرض بلا مقابل هي الربا ، وهنا في الصورة الثالثة أيضاً كذلك فتأتي الحرمة على موضوعها . وبهذا يتضح عدم الفرق في البطلان أيضاً لو قال القائل أقرضتك كذا من المال بشرط أن تؤجرني البيت بأقل من قيمته أو قال آجرتك البيت بأقل من قيمته بشرط أن تقرضني كذا من المال ، لأن القرض الذي